الشيخ الطوسي

489

التبيان في تفسير القرآن

بسرعة فأجرى مجرى ، دعي فأجاب في الحال " فيستجيبون بحمده " قيل في معناه قولان : أحدهما - تستجيبون حامدين ، كما يقول القائل : جاء فلان بغضبه اي جاء غضبان . الثاني - تستجيبون على ما يقتضيه الحمد لله ( عز وجل ) ، وقيل : معناه يستجيبون معترفين بأن الحمد لله على نعمه ، لا ينكرونه ، لان معارفهم هناك ضرورة قال الشاعر : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة اتقنع ( 1 ) والاستجابة موافقة الداعي فيما دعا إليه بفعله من اجل دعائه ، وهي والإجابة واحدة إلا أن الاستجابة تقتضي طلب الموافقة بالإرادة بأوكد من الإجابة . وقوله " وتظنون إن لبثتم إلا قليلا " قيل في معناه قولان : أحدهما - انهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث . الثاني - انه يراد بذلك تقريب الوقت ، كما حكي عن الحسن أنه قال : كأنك بالدنيا لم تكن ، وبالآخرة لم تزل . وقال قتادة : المعنى احتقارا من الدنيا حين عاينوا يوم القيامة . وقال الحسن ان " لبثتم إلا قليلا " في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة . وقوله " وقل لعبادي يقول التي هي أحسن " قال الحسن : معناه " قل " يا محمد " لعبادي " يأمروا بما امر الله به ، وينهوا عما نهى عنه . وقال الحسن : معناه قل لعبادي يقل بعضهم لبعض أحسن ما يقال ، مثل رحمك الله ويغفر الله لك . ثم أخبر تعالى فقال " إن الشيطان ينزع بينهم " اي يفسد بينهم ويلقي بينهم العداوة والبغضاء . وقال " إن الشيطان كان " في جميع الأوقات عدوا مباينا " للانسان " آدم وذريته . وقوله " وربكم أعلم بكم " معناه التحذير لعباده من إضمار القبيح ، والترغيب

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 10 : 266 وتفسير الشوكاني 3 : 226 وتفسير روح المعاني 15 : 93